عبد الملك الجويني

440

نهاية المطلب في دراية المذهب

بعد ذلك فصلاً جامعاً يحوي أركان القراض ، والشرائطَ المرعيةَ في صحته ، ونحرص على أن نستوعب في هذا الفصل معظمَ قواعد الكتاب . حتى يُلفيها الناظر مجموعة في مكان واحد . فصل قال الشافعي : " ولا يجوز القراض إلا في الدنانير ، أو الدراهم التي هي أثمانٌ للأشياء وقيمتها . . . إلى آخره " ( 1 ) . 4849 - فنقول : أركان القراض ستة [ أشياء ] ( 2 ) نأتي بها مفصلة مع مسائلها إن شاء الله عز وجل ، ونبدأ بما صدّر الشافعي الكتابَ به ، فنقول : عقْدُ القراض يختص بالدراهم والدنانير المطبوعتين من النُّقرة الخالصة [ والتبر ] ( 3 ) الجاريَيْن أثماناً وقيماً ، وهذا لا نعهد فيه خلافاً . وقد تردد الأصحاب في المعنى الذي اقتضى تخصيصَ القراض بالنقدين ، فاكتفى بعضهم بما أشعر به ظاهرُ النص ، وقال : هذه معاملة احتمل الشرعُ فيها جهالاتِ وأغراراً ؛ إذْ لا تُضبط أقدار العمل فيها ، وليس لها مدّةٌ في وضع الشرع ، وغرضُ ( 4 ) العامل فيها تعلَّقَ بالغرر ؛ فإن الربح قد يكون ، وقد لا يكون ، وسبب احتمال هذه الجهات والجهالات مسيسُ الحاجة إليها ، ولمثل ذلك صحت الإجارة ، ثم كان الغرض منها التوصل إلى تنمية المال ، فاقتضى الشرعُ تخصيصَ المعاملة بالنقد الذي هو وسيلةٌ إلى تحصيل كل غرض في التجارة . ولو كان رأس المال عَرْضاً فربما يكسد سوقُه ، ولا يخرج على ( 5 ) إرادة العامل ، وتتفق متجرةٌ رابحة ، ولو كان النقد عتيداً ( 6 ) ،

--> ( 1 ) ر . المختصر : 3 / 60 ، 61 . ( 2 ) زيادة من : ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) . ( 3 ) زيادة من ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) . ( 4 ) في ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) ولخوض . ( 5 ) ( ه - 3 ) : عن مراد . ( 6 ) عتيداً : أي حاضراً مهيأً .